حبيب الله الهاشمي الخوئي

131

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ولذلك أنّ أولياء الدّين وأئمة التقوى واليقين كان هممهم مقصورة على الجدّ والاجتهاد والتفرّغ للعبادة . ولقد قام رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كما في رواية الاحتجاج عن الكاظم عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السّلام عشر سنين على أطراف أصابعه حتى تورّمت قدماه واصفرّ وجهه يقوم اللَّيل أجمع حتى عوتب في ذلك فقال اللَّه تعالى * ( « طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى » ) * بل لتسعد به . وفى رواية الكافي عن أبي بصير عن الباقر عليه السّلام قال : كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عند عايشة ليلتها فقالت : يا رسول اللَّه لم تتعب نفسك وقد غفر لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : يا عايشة ألا أكون عبدا شكورا وكان أمير المؤمنين عليه السّلام يصلَّي في اليوم واللَّيلة ألف ركعة ، وكذلك ولده عليّ بن الحسين عليهما السّلام حسبما عرفت آنفا . وروى في الوسايل من العلل عن أبي حمزة قال : سألت مولاة لعليّ بن الحسين عليهما السّلام بعد موته فقلت : صفى لي أمور علىّ بن الحسين عليهما السّلام فقالت : اطنب أو اختصر فقلت : بل اختصري ، قال : ما أتيته بطعام نهارا قطَّ ولا فرشت له فراشا بليل قطَّ . وروى فيه أيضا من العيون عن عبد السلام بن صالح الهروي في حديث انّ الرّضا عليه السّلام كان ربما يصلَّى في يومه وليلته ألف ركعة ، وانما ينفتل من صلاته ساعة في صدر النهار وقبل الزّوال وعند اصفرار الشمس ، فهو في هذه الأوقات قاعد في صلاة « مصلاه ظ » يناجى ربه . إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في وصف عباداتهم عليهم السّلام ، وكفى في تأكد المداومة على العبادة والتفرّغ لها بقوله سبحانه * ( وما خَلَقْتُ الْجِنَّ والإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) * . روى في الوسايل من العلل بسنده عن جميل بن درّاج قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : جعلت فداك ما معنى قول اللَّه عزّ وجلّ * ( وما خَلَقْتُ الْجِنَّ والإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) * فقال : خلقهم للعبادة .